تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

413

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

أو على الاستحباب بداعي بيان الواقع تعين الحمل على الثاني : بأن يراد من الأمر معناه المجازي أعني الاستحباب من دون نصب قرينة ظاهرة . ومثاله أن يرد أمر بالوضوء عقيب ما يعده العامة « 1 » حدثا وناقضا للوضوء ، كالمذي والودي ومس الفرج والأنثيين وغيرها من الأمور التي يراها العامة إحداثا ناقضة للوضوء فإنه يدور الأمر ح بين حمله على الوجوب بداعي التقية وبين حمله على الاستحباب بداعي بيان الواقع ، ومن المعلوم أن الحمل على الثاني أولى ، إذ لم يثبت من مذهب الشيعة عدم استحباب الوضوء عقيب الأمور المذكورة ، ولكن ثبت عندهم أنها لا تنقض الوضوء جزما ، وعليه فتتأدى التقية بإرادة المجاز وإخفاء القرينة . أقول : للّه در المصنف حيث أشار بكلامه هذا إلى قاعدة كلية وضابطة شريفة ، تتفرع عنها فروع كثيرة ، ومن شأنها أن يبحث عنها في علم الأصول في فصل من فصول أبحاث الأوامر . وتحقيق الكلام فيها أن ما يدور أمره بين الحمل على التقية وبين الحمل على الاستحباب على ثلاثة أقسام ، الأول : أن يكون ظهوره في بيان الحكم الوضعي المحض ، كما إذا ورد عنهم « ع » أن الرعاف أو الحجامة مثلا من النواقض للوضوء ، فإنه لا ريب في حمل هذا القسم على التقية : بأن يكون المراد أنها ناقضة حقيقة للوضوء ، ولكن صدور هذا الحكم بداعي التقية ، لا بداعي الإرادة الجدية . الثاني : أن يدل بظهوره على الحكم التكليفي المولوي المحض ، كما إذا فرضنا أن قراءة الدعاء عند رؤية الهلال واجبة عند العامة ومستحبة عندنا ، ووردت رواية من أئمتنا « ع » ظاهرة في الوجوب ، فإن الأمر حينئذ يدور بين حمل هذه الرواية على الوجوب بداعي التقية وبين حملها على الاستحباب بداعي الجد . غاية الأمر أن الامام « ع » لم ينصب قرينة على مراده الجدي . وعلى هذا فبناء على مسلك المصنف من كون الأمر حقيقة في الوجوب ومجازا في غيره يدور الأمر بين حمله على التقية في بيان الحكم ، ورفع اليد عن المراد الجدي : أعني الاستحباب أو حمله على الوجوب الخاص أعني الوجوب حال التقية ، ورفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب المطلق بأن يكون المراد أن قراءة الدعاء عند رؤية الهلال واجبة حال التقية ، أو حمله على الاستحباب ورفع اليد عن ظهور الكلام في الوجوب من دون نصب قرينة على ذلك ، وحيث لا مرجح لأحد الأمور الثلاثة بعينه ، فيكون الكلام مجملا .

--> ( 1 ) راجع ج 1 سنن البيهقي جماع أبواب الحدث .